السيد جعفر مرتضى العاملي
206
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
طالب ما كان منه ، فقال له النبي « صلى الله عليه وآله » : * ( إِنَّ اللهَ مَعَنَا ) * ( 1 ) . 7 - أما قولهم إن النصر كان من الله لهما معاً ، فهو شريك للنبي في نصرة الله لهما ، وهذا فضل عظيم . فهو أيضاً باطل ، ويدفعه صريح الآية ، فإنها قد خصت نصر الله تعالى - ولعله بمعنى أنه تعالى نجى نبيه من الكفار - بالرسول ، قال تعالى : * ( إِلاَّ تَنصُرُوهُ ( الضمير يرجع إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ) فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ . . ) * . فالنصر إذن ثابت لخصوص النبي « صلى الله عليه وآله » ، وأبو بكر تابع محض ، والتبعية في النصرة إنما هي لأجل اجتماعهما في مكان واحد ، وذلك لا يدل على فضل لأبي بكر ( 2 ) . أو فقل : إن حفظه لأبي بكر إنما هو مقدمة لحفظ شخص النبي « صلى الله عليه وآله » كما قلنا . 8 - وأما قضية السكينة ، فلا يصح قولهم : إنها نزلت على أبي بكر ، بل هي نازلة على خصوص النبي « صلى الله عليه وآله » ، لأن الضمائر المتأخرة والمتقدمة في الآية كلها ترجع إليه « صلى الله عليه وآله » بلا خلاف ، وذلك في الكلمات التالية : تنصروه ، نصره ، يقول ، أخرجه ، لصاحبه ، أيده ، فرجوع ضمير في وسطها إلى غير النبي « صلى الله عليه وآله » يكون خلاف الظاهر ، ويحتاج إلى قرينة قاطعة . ويلاحظ هنا : أن ثمة تجاهلاً ظاهراً لأبي بكر في هذه الآيات المباركة ،
--> ( 1 ) راجع ما تقدم في كنز الفوائد للكراجكي ص 204 و 205 . ( 2 ) دلائل الصدق ج 2 ص 405 .